الشيخ فخر الدين الطريحي

243

مجمع البحرين

النبي ص . وعن زهير بن معاوية قال : سمعت جابرا يقول : عندي خمسون ألف حديث ما حدثت منها بحديث ، ثم حدث يوما منها بحديث فقال : هذا من الخمسين ألف . وعنه أنه قال : قلت لأبي جعفر ع جعلت فداك إنك حملتني وقرا عظيما بما حدثتني من سركم الذي لا أحدث به أحدا ، وربما جاش في صدري حتى أخذني منه شبه الجنون ؟ قال : يا جابر إذا كان ذلك فأخرج إلى الجبانة فاحفر حفيرة ودل رأسك فيها ثم قل : حدثني محمد بن علي بكذا وكذا ( 1 ) . وفي الحديث لا يحرم من الرضاع إلا المجبور قلت : وما المجبور ؟ قال : أم تربي أو ظئر تستأجر أو أمة تشترى قال في شرح الشرائع : المجبور وجدتها مضبوطة بخط الصدوق بالجيم والباء في كتابه المقنع فإنه عندي بخطه - انتهى . ويتم الكلام في جبر إن شاء الله تعالى . ( جحر ) في الحديث المشهور عند أهل السير وبين الفريقين أيضا لا يلسع المؤمن من جحر مرتين الجحر بالضم فالسكون : ثقب الحية ونحوها من الحشار ، وهو هنا استعارة . قال الخطاب : والحديث يروى على وجهين أحدهما على الخبر والآخر على النهي ، ومعنى الأول أن المؤمن الممدوح هو المتيقظ الحازم الذي لا يؤتى من ناحية الغفلة فيخدم مرة بعد أخرى ولا يفطن هو به ، ويقال إنه الخداع في أمر الآخرة دون الدنيا ، والثاني لا يخدعن المؤمن ولا يؤتين من ناحية الغفلة فيقع في مكروه مرتين ، ويقال هذا يصلح أن يكون في أمر الدنيا والآخرة ، والأصل في هذا الحديث - على ما حكي - هو أن النبي ص من على بعض أهل مكة وشرط عليه أن لا يجلب عليه ، فلما بلغ ما منه دعا على ما كان عليه فأسر تارة أخرى فأمر بضرب عنقه ، فكلمه

--> ( 1 ) رجال الكشي ص 171 .